محمد تقي النقوي القايني الخراساني
344
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
تخلو حالهم من وجهين : الاوّل - ان يكونو قد اجتمعوا لأمر لم يكن له ربط بعامّة النّاس بل كان مخصوصا بهم ففي المفروض إذ اتّفق رأيهم على امر لا شكّ في صحّة اخذهم به وامّا سائر النّاس فهم في سعة منه وراحة . الثّانى - ان يكون اجتماعهم لأخذ الرّأى باستدعاء من النّاس وانتخاب منهم ونعبّر عنهم بالوكلاء ففي هذه الصّورة ما صدر منهم حجّة عليهم وبعبارة أخرى رأى الوكيل حجّة على الموكَّل لا غير إذا كان التّوكيل صدر باختيار من الموكَّل والَّا فلا وامّا بالنّسبة إلى غير الموكَّلين فهو كالعدم . الامر الرّابع . ان يكون في غير الحكومة والولاية على النّاس وذلك لانّ الحكومة في الاسلام منوطة بإجازة من الشّارع ولا دخل لهما في آراء البشريّة فانّ الفكر كثيرا ما ينحرف والامام لا بدّ من أن يكون معصوما ومع ذلك واجدا لجميع - الأوصاف الكماليّة من العلم والقدرة والإرادة وغيرها ولا يطلَّع على اسرار العباد وضمائرهم الَّا اللَّه تعالى وحيث انّ الحكومة في الاسلام بمعنى الزّعامة والإمامة للامّة في أمور دينهم ودنياهم فالحاكم عليهم لا بدّ من أن يكون منصوبا من قبل اللَّه ورسوله كما نقول به في الرّسول طابق النّعل بالنّعل . فشورى النّاس في هذا الامر وتعيينهم فردا للرّياسة والحكومة على المسلمين حرام محرّم وعلى فرض التّعيين لا يجب على النّاس طاعته الَّا تقيّته وليس هو